السبت، 19 يوليو 2008

مأساة المسلم الليبرالي.. وملهاته أيضا

د.أحمد خيري العمري
19/07/2008
لو كان شكسبير حيا لما تردد لحظة واحدة في أن يبدل نموذجه الدرامي الشهير عن التردد هاملت بنموذج آخر أكثر ثراءً من الناحية الدرامية وأكثر امتلاءً بالتناقضات التي تجعله متردداً أكثر بكثير من الأمير الدنماركي الشهير . هذا النموذج البديل هو شخص يؤمن أنه 'مسلم ليبرالي'- وهو لم يكن يقول ذلك صراحة أول الأمر وإن كان في داخله شيء من الاثنين، مع الوقت تزايدت حدة الصراع في داخله، وصار يقول سراً - لنفسه على الأقل : أنه 'مسلم ليبرالي' ... ولكن تغيرات إقليمية عميقة لا تخفى جعلته أكثر صراحة وصار يقول ذلك الان بصوت أعلى من ذي قبل.
هذا 'المسلم الليبرالي' شخصية مغرية جداً بالنسبة لكتاب الدراما وللفنانين عموماً ذلك أن وجود المتناقضات في داخله يجعل منه شخصية مركبة ومعقدة تثير تحدياً مستفزاً أمام الفنانين لتجسيدها، وكما كان تردد هاملت سبباً في جعله رمزاً درامياً للتردد كوضع إنساني ينتهي بالعجز وعدم القدرة على الفعل فإن ثراء 'المسلم الليبرالي' من الناحية الفنية ينتهي عند حدود العمل الفني فقط ليتضح بعدها أرضاً بواراً غير قادرة على الإنتاج لأن ترددها بالذات هو سبب عجزها و عقمها.
مبعث كل هذا هو أن هذا 'المسلم الليبرالي' أو 'الليبرالي المسلم' - لا فرق - آمن بالشيء ونقيضه في آن. وتقبل وجود نقيضين حادين والتمزق بينهما.
سيهب الليبرالي المسلم هنا غاضباً معترضاً على اعتبار الليبرالية والإسلام نقيضين كما يليق بأي مصاب بانفصام أن يعترض على تشخيص حالته فبالنسبة له: الليبرالية والإسلام متوازيان متآلفان بلا أي إشكال في التوليف والتوفيق بينهما - وهو بذلك يعبر عن عدم فهمه لواحد منهما أو للاثنين معاً - أو ربما كان التوفيق بين النقيضين يدور بمستوى لا علاقة له بالفهم والوعي أي في العقل الباطن، في اللاوعي.
وفي دفاعه عن فصامه سيجمع بطلنا بين بعض مظاهر وأعراض الليبرالية - و بين الإسلام وسيقول أنه لا تعارض بينهما. وهذا صحيح تماماً مع بعض مظاهر الليبرالية ( مثل حرية الرأي والمساواة بين البشر) ولكن ليس مع' الحجر الأساس' فيها ليس مع الدعامة الأساسية التي تنتج هذه المظاهر ضمن أشياء أخرى. فالحجر الأساس في الليبرالية هو المهم وليس نتائجه بالذات.. وهذا الحجر هو الذي يتعارض بشكل قاطع مع عقيدة الإسلام.
ما هو الحجر الأساس هذا؟ ما هي 'كلمة السر' في الليبرالية؟ إنها 'الحرية الفردية '. كل الليبرالية أقيمت على هذا. حتى اسمها اصطلاح اشتق من الكلمة اللاتينية (Libre) التي تعني (الحر- عكس العبد).
سيعترضون: هل هذا سيء بالضرورة؟ هل الإسلام ضد الحرية؟ سنذكرهم هنا أن أسمى مراتب الفرد في الإسلام هي أن يكون عبداًُ لله عزّ وجل- وأن عبوديته لله هي عبودية يختارها المرء بملء إرادته - يكون فيها كتاب الله هو مصدر الحلال والحرام وموضع الحدود التي لا ينبغي على الفرد - والمجتمع - تجاوزها .
أما مع الليبرالية وبسبب من ارتكازها على الحرية الفردية فالفرد نفسه هو 'مصدر التشريع' وبما أنه كذلك فإن حدود الصواب والخطأ غير واضحة - ناهيك عن القول أنه لا مجال لوجود حلال أو حرام في مقياس كهذا والعقد الاجتماعي الوحيد الممكن هو أن 'لا تتعارض حرية الأفراد فيما بينهم '... وأن لا تضر حرية فرد منهم فرداً آخر، والضرر (هنا) يقاس بنفس مقياس الفرد - المقياس الآني المباشر - لا الذي قد يتراكم على المدى البعيد (غير المنظور فرديا) ليقوض دعامات المجتمع. وهكذا فإن ما يفعله اثنان بملء إرادتهما دون إقسار بغض النظر عن جنسهما لا يمكن أن يعد خطأً ما داما يلتزمان بالقواعد الصحية التي تضمن عدم انتقال العدوى.
سيضج أصحابنا معترضين: ' الجنس. الجنس. الجنس. هذا كل ما تفكرون به'! لكن لا !، ليس الأمر هكذا بالضبط لكن لا يمكن عزل الأمور عن بعضها. والزنا ليس مجرد ايلاج وقضاء شهوة ساعة أو أكثر أو أقل - لكنه أيضاً نتائجه بعيدة المدى المتراكمة: انهيار بنية الأسرة مثلاً. أم أن هذا غير مهم؟ أريد ليبرالياً مسلماً واحداً أن يفسر لي 'حسب ليبراليته' لم اللواط - مثلا- خطأ؟ أو الزنا...؟ أو الربا؟ أريد ليبرالياً مسلماً واحداً يخبرني لم الزواج المثلي ليس صواباً ما دام الفرد في داخله مقتنعاً بصوابه ولا يتأخر عن عمله ولا يرمي بقمامته أمام باب جاره ؟! وأنا هنا لا اتهم هؤلاء 'الليبراليين المسلمين' بالتهتك او بممارسة كل ما أشرت إليه. لكن مشكلتهم أنهم - بالتعريف - غير قادرين على اتخاذ موقف - ولو فكري - ضد التهتك.
وأنا أيضاً أثبت هنا إمكانية تعايشنا مع الليبراليين والليبراليين مع سواهم كما يتعايش أصحاب الأفكار المختلفة، لكن المشكلة الحقيقية هي في تعايش 'الليبراليين المسلمين' مع أنفسهم. ففي كل منهم 'رجال متشاكسون' يعكرون عليهم صفو أن يكونوا ' سلُماً ' لمرجع واحد.
تعدد المرجعيات واصطدامها أحياناً هو سر مأساة الليبرالي المسلم وسر ملهاته أيضاً سر وقوعه في اللافعل، واللاقرار، واللاحسم.
الدين عنده سينسحب ليكون شعائراً وطقوساً لها دور صمام الأمان للتخفيف من ضغوط الحياة أو للتلطيف من حدّة التناقضات أو لتحسين صورة الذات ... لكن 'نصوصاً دينية 'معينة ستظل تطارده كما طاردت الأشباح هاملت.
لو كان لهذا النموذج الشجاعة الكافية لحسم الأمر حتى ولو بطريقة تخرجه من أبطال شكسبير إلى أبطال ديستوفيسكي لكنه لا يملك هذه الشجاعة إنه يكتفي فقط بالثرثرة والجعجعة ولا شيء سواها. ... إنه في النهاية جزء من قدر المرحلة التي نعيشها، مرحلة اختلطت فيها أوراق واحترقت فيها أوراق وعندما ينتهي 'عصر الحيرة' ويبزغ 'عصر الحسم '، سيذوب هؤلاء كأشباح هاملت... بلا أثر .

إسرائيل تستعد لاحتمال إتمام صفقة شليط ولا تتوقع رفع حماس لسقف مطالبها

'قال أيمن طه القيادي في حركة حماس أمس لـ 'القدس العربي' ان حركته 'أغلقت' ملف تبادل الأسرى مع إسرائيل، وأحاطته بـ 'السرية التامة'، في وقت قالت فيه إسرائيل انها تستعد لاحتمالية استئناف الاتصالات غير المباشرة مع حماس لإنهاء الملف الذي يضمن إطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شليط، وسط معلومات تفيد بأن فرنسا تقدمت بعرض للوساطة قوبل برفض إسرائيل. وقال طه لـ 'القدس العربي' حين سألته على آخر تطورات ملف صفقة تبادل الأسرى بعد نجاح الصفقة التي أبرمها حزب الله اللبناني مع إسرائيل بوساطة ألمانية 'هذا الملف (تبادل الأسرى) أغلقته حركة حماس بشكل كامل، وهناك قرار بعدم الحديث عنه في وسائل الإعلام'.

وأشار إلى أن قرار حماس جاء لـ 'عدة أسباب'، لكنه رفض الكشف على أي من الأسباب التي دفعت الحركة لاتخاذ هذا القرار.
واكتفى طه بالقول 'ملف صفقة التبادل سيحاط بسرية تامة'.
ولكن مصدرا مطلعا أكد لـ 'القدس العربي' أن وقف حماس الحديث عن الصفقة في وسائل الإعلام 'لا يعني إغلاق الملف'.
وأشار إلى أنه يتوقع أن تكون الاتصالات الجارية بهدف إنهاء الصفقة 'وصلت إلى مرحلة متقدمة'، وقال 'لذا ارتأت حماس وقف التصريحات للمحافظة على سير العملية'.
وفي هذا الموضوع أكد الدكتور خليل الحية القيادي البارز في حركة حماس أن حركته 'ستستفيد من قضية حزب الله في موضوع التكتم على صفقة تبادل الأسرى حتى يتم انجازها'.
وعبر الحية عن أمله بأن تنجز صفقة تبادل الأسرى 'بأسرع وقت ممكن'، لكنه شدد على ضرورة أن تلتزم إسرائيل بشروط الفصائل الآسرة.
وقال 'إسرائيل لها اعتبارات معينة لذلك نحن نقول القضية ليست في الوسيط بقدر ما هي في العدو الصهيوني ومدى التزامه وقناعته وإرغامه على شروط المقاومة'.
لكنه أعرب أيضاً عن أمله أن يكون 'الأخوة المصريون قوة ضغط على الاحتلال وليس مجرد وسيط بين المقاومة الفلسطينية الآسرة للجندي شليط'.
وخلال الأيام الماضية، طالبت مواقع صحافية، وكتاب موالون لحركة حماس بسحب ملف صفقة التبادل من الوسيط المصري، وإيكاله إلى طرف آخر، بعد أن قالوا ان مصر لن تستطيع تقديم شيء على غرار ما حدث في صفقة حزب الله.
وكتب موقع إعلامي مقرب من حماس 'يجب على حماس أن تأخذ العبر مما جرى معها في ملف التهدئة، فمصر التي تعجز عن فتح معبر رفح للمرضى وللمسافرين كيف يمكن أن تلزم الاحتلال بالإفراج عن الأسرى ممن يسميهم الاحتلال ملطخة أيديهم بالدماء'، معتبرة أن مصر 'دولة ضعيفة وعاجزة عن تنفيذ مثل هذه الصفقة'.
ورأى أنه من الأفضل للصفقة أن يقوم الوسيط الألماني الذي تدخل بين حزب الله وإسرائيل بالتدخل من أجل إنجاح صفقة شليط 'لاسيما أنه بعد مرور عامين مازالت مفاوضات الصفقة التي تديرها مصر تراوح مكانها'.
وتعتبر مصر لغاية اللحظة الوسيط الرئيس في الصفقة، وسبق وأن نقلت لإسرائيل قائمة بأسماء معتقلين تطالب حركة حماس إطلاق سراحهم، لكن إسرائيل وافقت فقط على إطلاق سراح 71 ممن ذكروا في القائمة التي تضم 450 أسيرا من ذوي المحكوميات العالية.
لكن القيادي في حماس أيمن طه قال لـ 'القدس العربي' في تعليقه على الأمر ان هذه المطالب 'لا تعبر عن موقف حركة حماس الرسمي'.
وقال 'هذه مجرد مواقف شخصية لكتاب وصحافيين'.
وفي سياق قريب نقل عن مصدر فلسطيني قوله ان فرنسا عرضت التوسط بين إسرائيل وحماس للتوسط في ملف شليط، غير أن إسرائيل 'عارضت الفكرة الفرنسية رغم أن حماس لم تبد أي اعتراض عليها'، لكن المصدر لم يذكر متى جرى هذا العرض الفرنسي. يشار إلى أن الجندي شليط الذي أسر في عملية عسكرية شنها مسلحو حماس وآخرون من لجان المقاومة الشعبية، ومنظمة 'جيش الإسلام' المتشددة يوم 26 يونيو من العام 2006، يحمل إلى جانب الجنسية الإسرائيلية الجنسية الفرنسية.
ويوم أمس نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر مسؤولة قولها ان عوفر دكيل المكلف بملف الأسرى الإسرائيليين سيتوجه إلى القاهرة الأسبوع المقبل للقاء مدير المخابرات المصرية العامة اللواء عمر سليمان.
وبحسب المصادر فإن إسرائيل تطالب بأن يقوم المسؤولون في القاهرة بممارسة 'الضغوط' على حركة حماس 'ليتسنى إجمال مختلف المواضيع المتعلقة بتنفيذ صفقة التبادل'.
ورجحت المصادر أن لا تبادر حماس بزيادة مطالبها في أعقاب تنفيذ صفقة تبادل الأسرى التي تمت الأربعاء الماضي بين إسرائيل وحزب الله.
وبحسب المصادر الإسرائيلية فإن الخلاف الذي يحول إلى اللحظة دون إتمام صفقة الجندي شليط المأسور في غزة منذ أكثر من عامين سببه 'هوية الأسرى الفلسطينيين المنوي الإفراج عنهم وليس على عددهم'.
لكن الدكتور الحية قال في هذا السياق أن حماس 'استفادت من تجارب تبادل الأسرى السابقة'.
وأضاف 'اليوم هناك إضافة جديدة تراكمت عن هذه الإضافات'، وأكد أن إسرائيل 'في نهاية المطاف ستدفع الاستحقاقات المطلوبة منها بثبات شعبنا وصموده على مطالبه'.